لا حلول مع الكيان المحتل

لا حلول مع الكيان المحتل

بقلم: د. فايز رشيد

د. فايز رشيد

في استعراض إمكانية حل الدولة الديمقراطية الواحدة، فإن العقبات الإسرائيلية تحتل الجوهر الأساسي كعقبات, بالمقارنة مع العقبات الفلسطينية والعربية والإسلامية. تلك, تتمثل في أن الدولة الديمقراطية تتناقض بالمطلق مع الهدف الاستراتيجي الذي يسعى إليه الكيان, ويتمثل في إقامة “الدولة اليهودية” الخالية من العرب, والتي تجمع اليهود من مختلف أنحاء العالم.

 

ثبت بالملموس استحالة تحقيق دولة فلسطينية من براثن الكيان الصهيوني, ذلك بعد إقرار الكنيست لقانون “الدولة القومية”, وهو بصدد مشروع قانون يقضي بسريان القوانين الإسرائيلية على المستعمرات في الضفة الغربية المحتلة. ثم إن واقع الأمر جغرافيا لم يعد يسمح مطلقا بإقامة دولة مستقلة, وبخاصة أن الاستيطان استولى على 65% من مساحة الضفة الغربية, وما زالوا يصادرون يوميا مساحات كبيرة من أرضنا. ثم لنتذكر اللاءات الإسرائيلية الست لغالبية الحقوق الفلسطينية.. بالنسبة للموقف الأميركي, خاصة بعد قرار ترامب حول القدس, فإن الإدارة الأميركية أكثر إسرائيلية من نتنياهو, هذا إضافة إلى رسالة الضمانات الإستراتيجية التي قدمتها الولايات المتحدة للكيان عام 2004, وفيها تتعهد أميركا, بعدم الضغط على إسرائيل لقبول ما لا تريده!

 

من جانب ثانٍ, فإن بعض الكتّاب الصهاينة بدأوا يحذرون حكومتهم في مقالات لهم, من أنها ستجد نفسها أمام حل الدولة الثنائية القومية بالمعنى الاستراتيجي. هذا الحل ترفضه إسرائيل, مع التأكيد على خطأ مقولة (القومية اليهودية) التي تعاكس التاريخ والواقع والوقائع ومبدأ الأديان؛ فاليهودية هي ديانة, هذا إضافة إلى خطأ مقولة (القومية الفلسطينية) باعتبار الفلسطينيين هم من القومية العربية, فإن العقبات الإسرائيلية لإقامة مثل هذه الدولة (الثنائية القومية) هي العقبات الأساسية. فإسرائيل ارتبطت وستظل مرتبطة في وجودها بالاستعمار الكولونيالي الاستيطاني, وبالتالي, فإن الحديث عن إحدى الظاهرتين بمعزل عن الأخرى, ليس إلا استعراضا أيديولوجيا بعيدا عن الموضوعية والقوانين الطبيعية والبشرية أيضا. هذا الحل لا تقبله إسرائيل للأسباب التالية: الواقع الديموغرافي الجديد (على افتراض إمكانية هذا الحل), وإمكانية زيادة عدد العرب عن اليهود. إن إحدى سمات الوجود الإسرائيلي هي التخلص من الفلسطينيين, ولهذا فإنه مباشرة وبعد إنشاء دولتها, قامت بتنفيذ الخطة “دالت” التي وضعها بن جوريون, وهي التطهير العرقي للفلسطينيين من خلال المذابح, وتهجير حوالي 800 ألف من الفلسطينيين. ركز أحد مؤتمرات هرتسيليا الإستراتيجية السنوية على البعد الديمغرافي للفلسطينيين في منطقة 48, وكان أحد قراراته عدم السماح بالتفوق العددي للعرب في إسرائيل. على صعيد آخر نادى بعض الكتّاب اليهود, (إيلان بابيه مثلا) بحل الدولة الديمقراطية الواحدة (من محاضرة له في مقهى دار راية في حيفا). هذا التصور أيضا يفتقد إلى العلمية والعملية، لهذا الرأي أسبابه, وهي التالية:

 

أولا: إن المعركة الفلسطينية الشعبية العربية مع إسرائيل هي معركة مفروضة علينا, لم يكن لدينا أي خيار فيها. هذه المعركة تقع في إطار المواجهة مع عدو استثنائي في عداواته لنا, فهو نمط من الاحتلال خاص, غير المستعمرين العاديين الذين يستعمرون بلدا لمدة قد تطول أو تقصر, ومن ثم يخرجون عائدين إلى ديارهم. ولذلك, نحن في مواجهة عدو اقتلاعي لنا, يرى أن له “حقا مقدسا” في فلسطين التاريخية وفي أراضٍ عربية أخرى. لذلك وبالضرورة, فإن مواجهة هذا العدو تقتضي نضالا استثنائيا فلسطينيا وعربيا.

 

ثانيا: في استعراض إمكانية حل الدولة الديمقراطية الواحدة، فإن العقبات الإسرائيلية تحتل الجوهر الأساسي كعقبات, بالمقارنة مع العقبات الفلسطينية والعربية والإسلامية. تلك, تتمثل في أن الدولة الديمقراطية تتناقض بالمطلق مع الهدف الاستراتيجي الذي يسعى إليه الكيان, ويتمثل في إقامة “الدولة اليهودية” الخالية من العرب, والتي تجمع اليهود من مختلف أنحاء العالم. كما تتناقض مع خط استراتيجي صهيوني, وهو بمثابة الخط الأحمر أمام الوجود الإسرائيلي نفسه, ونعني به: عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم التاريخي. وتتناقض أيضا مع كل قوانين الأساس التي سنها الكنيست عوضا عن الدستور. وتتناقض مع الجذور التوراتية للسلوك الإسرائيلي المتمثل في العدوان الدائم على الفلسطينيين والعرب (الأغيار) في أفق استعلائي فوقي وتفوقي, عنصري مزنر بنظرة دونية إليهم. وتتناقض مع مسلك الحاخامات الذين أبقوا اليهود في إطار (الجيتو) الذي تحول إلى عنجهية (القلعة) بعد إقامة إسرائيل, بالتالي فإن أي مراهنة على ثلاثة آلاف سنة مقبلة, لإجراء تحول مسلكي مناقض لما تمارسه إسرائيل حاليا, هي مراهنة بعيدة تماما عن الموضوعية.. بالطبع ضمن المعطيات الحالية، وعلى المدى القريب المنظور. هذا عدا عن المناهج الإسرائيلية في رياض الأطفال والمدارس وفي المدارس الدينية والجامعات, التي لم تنتج على مدى ما يقارب السبعين عاما، سوى التطور في بنية اليمين الديني المتطرف, إضافة إلى عسكرة (المجتمع) من خلال تطور المؤسسة العسكرية ـ الأمنية بمفاهيمها التي تفرضها على الشارع الإسرائيلي وشروطها, تماما كما تفرض المؤسسة الدينية شروطها في البنية الاجتماعية الإسرائيلية وفي الشارع أيضا.

 

ثالثا: واعتمادا على رؤية موضوعية تحليلية للتاريخ, والواقع, ومحاولة استشفاف للمستقبل بأفق علمي بعيدا عن الشطح يمينا أو يسارا.. فالمطلوب وضع اليد على الجرح وجوهر الصراع… الذي لم يكن ولن يكون بإرادة منا. لذا فليبق التحرك السياسي الفلسطيني والعربي والدولي قائما على حل الدولتين, كحل اعتراضي هادف إلى منع تصفية القضية الفلسطينية, وليبق متسلحا بقرارات الشرعية الدولية، التي ضمنت للاجئين من أبناء شعبنا حقهم في العودة, والتي لا تعترف باحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية في عام 1967, ولذلك تدعو إلى انسحابها من كافة هذه المناطق, بما في ذلك القدس الشرقية، ولكن لتبق لنا قناعاتنا الخاصة المتمثلة في أن الصراع تعيده إسرائيل إلى مربعه الأول بإنكارها المطلق للحقوق الوطنية الفلسطينية.

 

من الجدير ذكره, أن كتابا جديدا صدر للمؤلف توماس سواريز بعنوان “كيف خلق الإرهاب إسرائيل الحديثة”, عرضه فاسي فلانزفي (ذا بالستاين كرونيكل 8/2/2018 ـ ترجم العرض علاء الدين أبو زينة), يتحدث فيه عن استهداف المنظمات الإرهابية الصهيونية للفلسطينيين, ولليهود غير الصهاينة, ولبريطانيا. نعم, هذه هي إسرائيل.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي وكالة كنعان الإخبارية.

لا حلول مع الكيان المحتل

الإثنين 30 / يوليو / 2018

د. فايز رشيد

في استعراض إمكانية حل الدولة الديمقراطية الواحدة، فإن العقبات الإسرائيلية تحتل الجوهر الأساسي كعقبات, بالمقارنة مع العقبات الفلسطينية والعربية والإسلامية. تلك, تتمثل في أن الدولة الديمقراطية تتناقض بالمطلق مع الهدف الاستراتيجي الذي يسعى إليه الكيان, ويتمثل في إقامة “الدولة اليهودية” الخالية من العرب, والتي تجمع اليهود من مختلف أنحاء العالم.

 

ثبت بالملموس استحالة تحقيق دولة فلسطينية من براثن الكيان الصهيوني, ذلك بعد إقرار الكنيست لقانون “الدولة القومية”, وهو بصدد مشروع قانون يقضي بسريان القوانين الإسرائيلية على المستعمرات في الضفة الغربية المحتلة. ثم إن واقع الأمر جغرافيا لم يعد يسمح مطلقا بإقامة دولة مستقلة, وبخاصة أن الاستيطان استولى على 65% من مساحة الضفة الغربية, وما زالوا يصادرون يوميا مساحات كبيرة من أرضنا. ثم لنتذكر اللاءات الإسرائيلية الست لغالبية الحقوق الفلسطينية.. بالنسبة للموقف الأميركي, خاصة بعد قرار ترامب حول القدس, فإن الإدارة الأميركية أكثر إسرائيلية من نتنياهو, هذا إضافة إلى رسالة الضمانات الإستراتيجية التي قدمتها الولايات المتحدة للكيان عام 2004, وفيها تتعهد أميركا, بعدم الضغط على إسرائيل لقبول ما لا تريده!

 

من جانب ثانٍ, فإن بعض الكتّاب الصهاينة بدأوا يحذرون حكومتهم في مقالات لهم, من أنها ستجد نفسها أمام حل الدولة الثنائية القومية بالمعنى الاستراتيجي. هذا الحل ترفضه إسرائيل, مع التأكيد على خطأ مقولة (القومية اليهودية) التي تعاكس التاريخ والواقع والوقائع ومبدأ الأديان؛ فاليهودية هي ديانة, هذا إضافة إلى خطأ مقولة (القومية الفلسطينية) باعتبار الفلسطينيين هم من القومية العربية, فإن العقبات الإسرائيلية لإقامة مثل هذه الدولة (الثنائية القومية) هي العقبات الأساسية. فإسرائيل ارتبطت وستظل مرتبطة في وجودها بالاستعمار الكولونيالي الاستيطاني, وبالتالي, فإن الحديث عن إحدى الظاهرتين بمعزل عن الأخرى, ليس إلا استعراضا أيديولوجيا بعيدا عن الموضوعية والقوانين الطبيعية والبشرية أيضا. هذا الحل لا تقبله إسرائيل للأسباب التالية: الواقع الديموغرافي الجديد (على افتراض إمكانية هذا الحل), وإمكانية زيادة عدد العرب عن اليهود. إن إحدى سمات الوجود الإسرائيلي هي التخلص من الفلسطينيين, ولهذا فإنه مباشرة وبعد إنشاء دولتها, قامت بتنفيذ الخطة “دالت” التي وضعها بن جوريون, وهي التطهير العرقي للفلسطينيين من خلال المذابح, وتهجير حوالي 800 ألف من الفلسطينيين. ركز أحد مؤتمرات هرتسيليا الإستراتيجية السنوية على البعد الديمغرافي للفلسطينيين في منطقة 48, وكان أحد قراراته عدم السماح بالتفوق العددي للعرب في إسرائيل. على صعيد آخر نادى بعض الكتّاب اليهود, (إيلان بابيه مثلا) بحل الدولة الديمقراطية الواحدة (من محاضرة له في مقهى دار راية في حيفا). هذا التصور أيضا يفتقد إلى العلمية والعملية، لهذا الرأي أسبابه, وهي التالية:

 

أولا: إن المعركة الفلسطينية الشعبية العربية مع إسرائيل هي معركة مفروضة علينا, لم يكن لدينا أي خيار فيها. هذه المعركة تقع في إطار المواجهة مع عدو استثنائي في عداواته لنا, فهو نمط من الاحتلال خاص, غير المستعمرين العاديين الذين يستعمرون بلدا لمدة قد تطول أو تقصر, ومن ثم يخرجون عائدين إلى ديارهم. ولذلك, نحن في مواجهة عدو اقتلاعي لنا, يرى أن له “حقا مقدسا” في فلسطين التاريخية وفي أراضٍ عربية أخرى. لذلك وبالضرورة, فإن مواجهة هذا العدو تقتضي نضالا استثنائيا فلسطينيا وعربيا.

 

ثانيا: في استعراض إمكانية حل الدولة الديمقراطية الواحدة، فإن العقبات الإسرائيلية تحتل الجوهر الأساسي كعقبات, بالمقارنة مع العقبات الفلسطينية والعربية والإسلامية. تلك, تتمثل في أن الدولة الديمقراطية تتناقض بالمطلق مع الهدف الاستراتيجي الذي يسعى إليه الكيان, ويتمثل في إقامة “الدولة اليهودية” الخالية من العرب, والتي تجمع اليهود من مختلف أنحاء العالم. كما تتناقض مع خط استراتيجي صهيوني, وهو بمثابة الخط الأحمر أمام الوجود الإسرائيلي نفسه, ونعني به: عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم التاريخي. وتتناقض أيضا مع كل قوانين الأساس التي سنها الكنيست عوضا عن الدستور. وتتناقض مع الجذور التوراتية للسلوك الإسرائيلي المتمثل في العدوان الدائم على الفلسطينيين والعرب (الأغيار) في أفق استعلائي فوقي وتفوقي, عنصري مزنر بنظرة دونية إليهم. وتتناقض مع مسلك الحاخامات الذين أبقوا اليهود في إطار (الجيتو) الذي تحول إلى عنجهية (القلعة) بعد إقامة إسرائيل, بالتالي فإن أي مراهنة على ثلاثة آلاف سنة مقبلة, لإجراء تحول مسلكي مناقض لما تمارسه إسرائيل حاليا, هي مراهنة بعيدة تماما عن الموضوعية.. بالطبع ضمن المعطيات الحالية، وعلى المدى القريب المنظور. هذا عدا عن المناهج الإسرائيلية في رياض الأطفال والمدارس وفي المدارس الدينية والجامعات, التي لم تنتج على مدى ما يقارب السبعين عاما، سوى التطور في بنية اليمين الديني المتطرف, إضافة إلى عسكرة (المجتمع) من خلال تطور المؤسسة العسكرية ـ الأمنية بمفاهيمها التي تفرضها على الشارع الإسرائيلي وشروطها, تماما كما تفرض المؤسسة الدينية شروطها في البنية الاجتماعية الإسرائيلية وفي الشارع أيضا.

 

ثالثا: واعتمادا على رؤية موضوعية تحليلية للتاريخ, والواقع, ومحاولة استشفاف للمستقبل بأفق علمي بعيدا عن الشطح يمينا أو يسارا.. فالمطلوب وضع اليد على الجرح وجوهر الصراع… الذي لم يكن ولن يكون بإرادة منا. لذا فليبق التحرك السياسي الفلسطيني والعربي والدولي قائما على حل الدولتين, كحل اعتراضي هادف إلى منع تصفية القضية الفلسطينية, وليبق متسلحا بقرارات الشرعية الدولية، التي ضمنت للاجئين من أبناء شعبنا حقهم في العودة, والتي لا تعترف باحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية في عام 1967, ولذلك تدعو إلى انسحابها من كافة هذه المناطق, بما في ذلك القدس الشرقية، ولكن لتبق لنا قناعاتنا الخاصة المتمثلة في أن الصراع تعيده إسرائيل إلى مربعه الأول بإنكارها المطلق للحقوق الوطنية الفلسطينية.

 

من الجدير ذكره, أن كتابا جديدا صدر للمؤلف توماس سواريز بعنوان “كيف خلق الإرهاب إسرائيل الحديثة”, عرضه فاسي فلانزفي (ذا بالستاين كرونيكل 8/2/2018 ـ ترجم العرض علاء الدين أبو زينة), يتحدث فيه عن استهداف المنظمات الإرهابية الصهيونية للفلسطينيين, ولليهود غير الصهاينة, ولبريطانيا. نعم, هذه هي إسرائيل.