ستبقون دائماً نجوماً فوق الجبين

ستبقون دائماً نجوماً فوق الجبين

بقلم: خالد صادق

اول أمس أعلن عن استشهاد الفتى أمجد نشأت أبو عليا (16 عاماً)، الذي ارتقى شهيداً برصاص جنود الاحتلال في قرية المغير شرق رام الله، والشهيد أبو عليا وحيد والديه وقد قتله الاحتلال الصهيوني في ظل تصاعد عمليات القتل والاعتقال التي تقوم بها قوات الاحتلال في مدننا وقرانا المحتلة، حيث تدلل على حالة الرعب التي يعيشها كيان العدو، والخشية من تصاعد عمليات المقاومة والاشتباك التي تربك حساباته وترعب جنوده ومستوطنيه. كما أعلن عن استشهاد الشهيد حسين حسن قواريق (59 عاماً) من قرية عورتا، والذي ارتقى شهيداً عقب إصابته بجراح خطرة برصاص جنود الاحتلال على حاجز حوارة الاحتلالي قرب نابلس. فهذه الدماء البريئة التي تسيل على امتداد الوطن هي وقود انتفاضتنا ومقاومتنا في وجه هذا المحتل الذي لا يلجمه عن إرهابه سوى استمرار المواجهة مع جنوده وقطعان مستوطنيه، والشهداء هم نجوم يتزين بهم شعبنا الفلسطيني، ويضعهم اوسمة فوق الجبين، ويحول مواكب تشييعهم الى افراح، كي يدرك الاحتلال الصهيوني ان الموت لا يخيفنا، وانه يزيد من اصرارنا وعزيمتنا على التمسك بثوابتنا ومقاومتنا, فالشهداء يرحلون لكن عطاءهم لا ينضب, ودماؤهم ستبقى ثورة تشعل الأرض لهيبا تحت اقدام الاحتلال الصهيوني, امجد أبو عليا وحيد والديه لم يبخل بدمه على وطنه وشعبه, واستجاب لنداء الواجب, والرجل المسن حسين قواريق والذي مثل نموذجا في التضحية والفداء, ولم يمنعه كبر سنه عن الدفاع عن ارضه وشعبه ووطنه حتى لقى الله شهيدا, لذلك سيبقون جميعا نجوما فوق الجبين, ومنارات سيهتدي بها شعبنا الذي لا يبخل على وطنه بأغلى ما يملك فطوبى لشعبنا والرحمة للشهداء.

استشهاد الفتى أمجد والمسن حسين تحول الى انتصار، وفرحة طلبة الثانوية العامة بنجاحهم وتفوقهم تحولت أيضا الى انتصار، مظاهر الفرحة والبهجة في الشارع الفلسطيني كانت حاضرة وقد انتزعها شعبنا من وسط الالام، فنجاح طلبة الثانوية العامة إنجاز كبير يُسجل لشعبنا في ظل العدوان على الضفة وغزة والقدس، ومقدمة للانتصار والتحرير. وطلبة الثانوية العامة بتفوقهم ونجاحهم، أثبتوا أنهم قادرون على التفوق والنجاح رغم المعيقات، مظاهر الانتصار تحققت في منزل الأسير المحرر عياض العديلي من بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس، الذي تحرر قبل ثلاثة أيام من سجون الاحتلال بعد اعتقال دام ثمانية عشر عاما، كانت الفرحة مضاعفة، فرحة الإفراج عن الوالد وفرحة نجاح الابن الوحيد, فعندما اعتقل الأسير العديلي في العام 2004 كان ابنه ماهر يبلغ من العمر سبعة أيام والآن يخرج يشاركه في فرحة نجاح التوجيهي، يقول:» فرحتي لا توصف وبصراحة غير متوقعة، فهذا اليوم الذي انتظرته لسنوات طويلة في زنازين الاحتلال، وكان خوفي ألا أستطيع مشاركة عائلتي في هذه الفرحة», مظهر اخر من مظاهر الوطنية تجلى في اعلان نتائج العشرة الأوائل الناجحين في القدس من داخل باحات المسجد الأقصى المبارك, تأكيدا على هويته الإسلامية, واننا أصحاب الحق فيه, وانه رمز لشعبنا لا يمكن للاحتلال ان يستولي عليه, وقد اعترضت قوات الاحتلال الصهيوني المواطنين المقدسيين في بلدة بيت حنينا بالقدس المحتلة أثناء ابتهاجهم بنتائج الثانوية العامة «توجيهي» وشرعت شرطة الاحتلال بتوقيف بعض المركبات للمقدسيين خلال الاحتفال بنتائج الثانوية العامة، إضافة لمنع مظاهر الاحتفال واقتحام البيوت.

انها معركة نخوضها مع الاحتلال على جبهات عدة، فالاحتلال يحاول سلب فرحتنا من قلوبنا، وتنغيص حياتنا وتكدير عيشنا، لكن شعبنا يصر على انتزاع فرحته من الاحتلال, ان فلسطين وشعبها وشبابها يستحقون هذا النجاح والتميز، ويستحقون أن يحظوا بأعلى اهتمام, انهم أوسمة فخر على جبين هذا الشعب, الذي يتميز في كل ميدان, شعب يعرف كيف يغيظ الاحتلال, ويصنع امجاده بالمقاومة والتضحيات الجسام والصمود الأسطوري, وفي نفس الوقت يحقق إنجازات بالتفوق والنجاح والعلم والمعرفة حتى يناكف الاحتلال ويعي ما يحيكه من مؤامرات ومخططات ويقوم بفضحه وتعريته, والتصدي لمخططاته واطماعه, فلا غرابة ان نجد الاحتلال يعتدي على المقدسيين ليمنع فرحتهم بالنجاح, ويسلب منهم أي مظهر من مظاهر السعادة, لأنه احتلال مجرم ونازي وهمجي, ويغيظه ان يشاهد فرحة الفلسطينيين ظاهرة, لذلك هم نجوم فوق الجبين, وسيبقون دائما شوكة في حلق الصهاينة المجرمين, فالقتل وسفك الدماء وازهاق الأرواح لن يسلب منا فرحتنا, لأنه يزرع فينا الامل بالحرية والاستقلال والتخلص من الاحتلال, والنجاح والتفوق والتميز سيبقى صفة يتحلى بها شعبنا, فمعركتنا مع الاحتلال ليست معركة عسكرية فقط, انما هي معركة متعددة الأوجه, تأخذ الطابع السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي والثقافي والتكنولوجي ..الخ، فبوعينا وثقافتنا وعلمنا نستطيع ان نواجه الاحتلال بقوة, ونقرأ مخططاته جيدا, ونجابهه بفكر واعٍ وممنهج, حتى تتكامل مقاومتنا بكل اشكالها مع وعينا وثقافتنا التي تجعل من مواجهتنا مع الاحتلال اكثر قدرة على تحقيق نتائج ايجابية, لذلك سيبقى شهداء شعبنا نجوماً فوق الجبين.

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي وكالة كنعان الإخبارية.

ستبقون دائماً نجوماً فوق الجبين

الأحد 31 / يوليو / 2022

اول أمس أعلن عن استشهاد الفتى أمجد نشأت أبو عليا (16 عاماً)، الذي ارتقى شهيداً برصاص جنود الاحتلال في قرية المغير شرق رام الله، والشهيد أبو عليا وحيد والديه وقد قتله الاحتلال الصهيوني في ظل تصاعد عمليات القتل والاعتقال التي تقوم بها قوات الاحتلال في مدننا وقرانا المحتلة، حيث تدلل على حالة الرعب التي يعيشها كيان العدو، والخشية من تصاعد عمليات المقاومة والاشتباك التي تربك حساباته وترعب جنوده ومستوطنيه. كما أعلن عن استشهاد الشهيد حسين حسن قواريق (59 عاماً) من قرية عورتا، والذي ارتقى شهيداً عقب إصابته بجراح خطرة برصاص جنود الاحتلال على حاجز حوارة الاحتلالي قرب نابلس. فهذه الدماء البريئة التي تسيل على امتداد الوطن هي وقود انتفاضتنا ومقاومتنا في وجه هذا المحتل الذي لا يلجمه عن إرهابه سوى استمرار المواجهة مع جنوده وقطعان مستوطنيه، والشهداء هم نجوم يتزين بهم شعبنا الفلسطيني، ويضعهم اوسمة فوق الجبين، ويحول مواكب تشييعهم الى افراح، كي يدرك الاحتلال الصهيوني ان الموت لا يخيفنا، وانه يزيد من اصرارنا وعزيمتنا على التمسك بثوابتنا ومقاومتنا, فالشهداء يرحلون لكن عطاءهم لا ينضب, ودماؤهم ستبقى ثورة تشعل الأرض لهيبا تحت اقدام الاحتلال الصهيوني, امجد أبو عليا وحيد والديه لم يبخل بدمه على وطنه وشعبه, واستجاب لنداء الواجب, والرجل المسن حسين قواريق والذي مثل نموذجا في التضحية والفداء, ولم يمنعه كبر سنه عن الدفاع عن ارضه وشعبه ووطنه حتى لقى الله شهيدا, لذلك سيبقون جميعا نجوما فوق الجبين, ومنارات سيهتدي بها شعبنا الذي لا يبخل على وطنه بأغلى ما يملك فطوبى لشعبنا والرحمة للشهداء.

استشهاد الفتى أمجد والمسن حسين تحول الى انتصار، وفرحة طلبة الثانوية العامة بنجاحهم وتفوقهم تحولت أيضا الى انتصار، مظاهر الفرحة والبهجة في الشارع الفلسطيني كانت حاضرة وقد انتزعها شعبنا من وسط الالام، فنجاح طلبة الثانوية العامة إنجاز كبير يُسجل لشعبنا في ظل العدوان على الضفة وغزة والقدس، ومقدمة للانتصار والتحرير. وطلبة الثانوية العامة بتفوقهم ونجاحهم، أثبتوا أنهم قادرون على التفوق والنجاح رغم المعيقات، مظاهر الانتصار تحققت في منزل الأسير المحرر عياض العديلي من بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس، الذي تحرر قبل ثلاثة أيام من سجون الاحتلال بعد اعتقال دام ثمانية عشر عاما، كانت الفرحة مضاعفة، فرحة الإفراج عن الوالد وفرحة نجاح الابن الوحيد, فعندما اعتقل الأسير العديلي في العام 2004 كان ابنه ماهر يبلغ من العمر سبعة أيام والآن يخرج يشاركه في فرحة نجاح التوجيهي، يقول:» فرحتي لا توصف وبصراحة غير متوقعة، فهذا اليوم الذي انتظرته لسنوات طويلة في زنازين الاحتلال، وكان خوفي ألا أستطيع مشاركة عائلتي في هذه الفرحة», مظهر اخر من مظاهر الوطنية تجلى في اعلان نتائج العشرة الأوائل الناجحين في القدس من داخل باحات المسجد الأقصى المبارك, تأكيدا على هويته الإسلامية, واننا أصحاب الحق فيه, وانه رمز لشعبنا لا يمكن للاحتلال ان يستولي عليه, وقد اعترضت قوات الاحتلال الصهيوني المواطنين المقدسيين في بلدة بيت حنينا بالقدس المحتلة أثناء ابتهاجهم بنتائج الثانوية العامة «توجيهي» وشرعت شرطة الاحتلال بتوقيف بعض المركبات للمقدسيين خلال الاحتفال بنتائج الثانوية العامة، إضافة لمنع مظاهر الاحتفال واقتحام البيوت.

انها معركة نخوضها مع الاحتلال على جبهات عدة، فالاحتلال يحاول سلب فرحتنا من قلوبنا، وتنغيص حياتنا وتكدير عيشنا، لكن شعبنا يصر على انتزاع فرحته من الاحتلال, ان فلسطين وشعبها وشبابها يستحقون هذا النجاح والتميز، ويستحقون أن يحظوا بأعلى اهتمام, انهم أوسمة فخر على جبين هذا الشعب, الذي يتميز في كل ميدان, شعب يعرف كيف يغيظ الاحتلال, ويصنع امجاده بالمقاومة والتضحيات الجسام والصمود الأسطوري, وفي نفس الوقت يحقق إنجازات بالتفوق والنجاح والعلم والمعرفة حتى يناكف الاحتلال ويعي ما يحيكه من مؤامرات ومخططات ويقوم بفضحه وتعريته, والتصدي لمخططاته واطماعه, فلا غرابة ان نجد الاحتلال يعتدي على المقدسيين ليمنع فرحتهم بالنجاح, ويسلب منهم أي مظهر من مظاهر السعادة, لأنه احتلال مجرم ونازي وهمجي, ويغيظه ان يشاهد فرحة الفلسطينيين ظاهرة, لذلك هم نجوم فوق الجبين, وسيبقون دائما شوكة في حلق الصهاينة المجرمين, فالقتل وسفك الدماء وازهاق الأرواح لن يسلب منا فرحتنا, لأنه يزرع فينا الامل بالحرية والاستقلال والتخلص من الاحتلال, والنجاح والتفوق والتميز سيبقى صفة يتحلى بها شعبنا, فمعركتنا مع الاحتلال ليست معركة عسكرية فقط, انما هي معركة متعددة الأوجه, تأخذ الطابع السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي والثقافي والتكنولوجي ..الخ، فبوعينا وثقافتنا وعلمنا نستطيع ان نواجه الاحتلال بقوة, ونقرأ مخططاته جيدا, ونجابهه بفكر واعٍ وممنهج, حتى تتكامل مقاومتنا بكل اشكالها مع وعينا وثقافتنا التي تجعل من مواجهتنا مع الاحتلال اكثر قدرة على تحقيق نتائج ايجابية, لذلك سيبقى شهداء شعبنا نجوماً فوق الجبين.