"السيف والقلم"

"السيف والقلم"

بقلم: د. محمد مشتهى

في التراث الفلسطيني خصوصاً في شمال فلسطين يوجد فن إسمه الزجل الشعبي، حيث جرت العادة أن يثير الجمهور المنافسة بين شخصين ليتناظرا خاصة في الأعراس الفلسطينية، والمناظرات عادة تكون مرتجلة، ويُطلق عليها اسم الحداية، ومن اشهر المبارزات المرتجلة تلك التي يدور موضوعها عن المرأة السمراء والبيضاء، والحياة القروية والمدنية، والغني والفقير والسيف والقلم، ففي حداية السيف والقلم يقوم أحد الحدائين بإظهار محاسن السيف ثم يدافع عنه بينما يقوم الآخر بإظهار محاسن القلم ثم يدافع عنه، كل ذلك يتم بقصائد زجلية تراثية فلسطينية هادفة.

وعلى أهمية السيف ومن دافع عنه فإنه لا يستقيم بلا قلم، وعلى أهمية القلم ومن دافع عنه فإنه لا يستقيم بلا سيف، وإن قوة المجتمعات والتنظيمات بقوة سيفها وما يحمله هذا السيف من بطش ومنعة، لكن لا يمكن لهذه القوة أن تؤتي أكلها إلاّ إذا رافقها القلم، لذلك ومن أجل إحداث أي تغيير نهضوي في المجتمعات أو في التنظيمات مطلوب عمل مصالحة بين السيف والقلم، فالقلم هو المثقف وصانع القرارات ومُحارِب الفساد، والسيف هو الدرع الحامي لتلك القرارات وهو الضامن لإحداث التغيير، فقوة الحق لا تنتصر لوحدها وهي بحاجة إلى سيف يحميها، والسيف الذي لا يرافقه القلم هو سيف تقوده أيدي مرتجفة، أما السيف الذي يقوده الحق هو السيف المطلوب، وهو سيف محاربة الفساد وسيف إعادة الحقوق وسيف تحرير الأوطان وسيف النخوة وسيف المعتصم وسيف القدس، والقلم المطلوب هو الذي يقدِّم القيم ويدافع عن الاخلاق وعن المظلومين وعن القضية، والقلم عندما يكون بأيدي الفاسدين والمفسدين فإنه لن يخرج منه سوى التآمر وكتابة التقارير وفي النهاية ينتهي به الامر ليصبح قلم مأجور، لذلك من المهم ألا يفترق قلم الحق عن قوة السيف ويجب عليهما دوماً أن يعملا سوياً وبإنسجام عالى وألا يبتعدا عن بعضهما البعض.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي وكالة كنعان الإخبارية.

"السيف والقلم"

الثلاثاء 05 / يوليو / 2022

في التراث الفلسطيني خصوصاً في شمال فلسطين يوجد فن إسمه الزجل الشعبي، حيث جرت العادة أن يثير الجمهور المنافسة بين شخصين ليتناظرا خاصة في الأعراس الفلسطينية، والمناظرات عادة تكون مرتجلة، ويُطلق عليها اسم الحداية، ومن اشهر المبارزات المرتجلة تلك التي يدور موضوعها عن المرأة السمراء والبيضاء، والحياة القروية والمدنية، والغني والفقير والسيف والقلم، ففي حداية السيف والقلم يقوم أحد الحدائين بإظهار محاسن السيف ثم يدافع عنه بينما يقوم الآخر بإظهار محاسن القلم ثم يدافع عنه، كل ذلك يتم بقصائد زجلية تراثية فلسطينية هادفة.

وعلى أهمية السيف ومن دافع عنه فإنه لا يستقيم بلا قلم، وعلى أهمية القلم ومن دافع عنه فإنه لا يستقيم بلا سيف، وإن قوة المجتمعات والتنظيمات بقوة سيفها وما يحمله هذا السيف من بطش ومنعة، لكن لا يمكن لهذه القوة أن تؤتي أكلها إلاّ إذا رافقها القلم، لذلك ومن أجل إحداث أي تغيير نهضوي في المجتمعات أو في التنظيمات مطلوب عمل مصالحة بين السيف والقلم، فالقلم هو المثقف وصانع القرارات ومُحارِب الفساد، والسيف هو الدرع الحامي لتلك القرارات وهو الضامن لإحداث التغيير، فقوة الحق لا تنتصر لوحدها وهي بحاجة إلى سيف يحميها، والسيف الذي لا يرافقه القلم هو سيف تقوده أيدي مرتجفة، أما السيف الذي يقوده الحق هو السيف المطلوب، وهو سيف محاربة الفساد وسيف إعادة الحقوق وسيف تحرير الأوطان وسيف النخوة وسيف المعتصم وسيف القدس، والقلم المطلوب هو الذي يقدِّم القيم ويدافع عن الاخلاق وعن المظلومين وعن القضية، والقلم عندما يكون بأيدي الفاسدين والمفسدين فإنه لن يخرج منه سوى التآمر وكتابة التقارير وفي النهاية ينتهي به الامر ليصبح قلم مأجور، لذلك من المهم ألا يفترق قلم الحق عن قوة السيف ويجب عليهما دوماً أن يعملا سوياً وبإنسجام عالى وألا يبتعدا عن بعضهما البعض.