قراءة تحليلية للوقائع الحاصلة على الأرض والسيناريوهات المتوقعة

محلل لبناني لـ "كنعان": ضبابية المشهد السياسي داخل كيان الاحتلال لا يعني سقوط خيار الحرب

محلل لبناني لـ "كنعان": ضبابية المشهد السياسي داخل كيان الاحتلال لا يعني سقوط خيار الحرب

كنعان - خاص 

لا تتوانى حكومات الاحتلال "الإسرائيلي" المتعاقبة للحظة عن تصدير أزماتها الداخلية، نحو افتعال معارك مصغرة بين الفينة والأخرى؛ لإشغال الرأي العام "الإسرائيلي" عن الأخطاء الجسيمة التي ترتكبها بحقه. 

وربما كانت غزة الحلقة الأضعف لتصدير تلك الأزمات، حتى كانت معركة "سيف القدس" في شهر مايو من العام المنصرم. 

فكافة السيناريوهات مطروحة عند حكومة الاحتلال للهروب من فشلها الذريع، فما بين توجيه ضربة لغزة، أو للبنان، أو توجيه ضربة لإيران في سبيل منعها من تطوير قدراتها النووية والصاروخية، بدعم أمريكا وحلف الناتو وبعض الأنظمة التي تنظر للجمهورية الإسلامية على أنها خطر يهدد عروشها. 

وعلى الرغم من إعلان حكومة "بينت ولابيد" استقالتها والذهاب إلى انتخابات مبكرة، إلا أن وزير الحرب "الإسرائيلي" بيني غانتس، ورئيس أركان الجيش "الإسرائيليّ" أفيف كوخافي اللهثان نحو الوصول إلى قيادة المؤسسة السياسية لحكومة الاحتلال، لهما رأي آخر يتجه نحو التصعيد، حتى في ظل الحديث عن انتخابات جديدة. 

سرايا القدس صانعة الحدث 

"وكالة كنعان الإخبارية" أجرت حواراً موسعاً مع المحلل السياسي اللبناني المختص في الشأن "الإسرائيلي"، أ. نبيه عواضة، الذي أشاد في بداية حديثه بمناورة "عزم الصادقين" التي نفذتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، على بُعد أمتار من مواقع الاحتلال، وتحت أعين أجهزة الرصد المتطورة، واعتبرَ ذلك إعلانَ تحدٍ وثباتٍ من المقاومة، وتأكيداً على الاستعداد الجهوزية لأي معركة مقبلة. 

ويرى المحلل اللبناني أن مناورة "عزم الصادقين" حملت رسائل داخلية  للشعب الفلسطيني، فهي أكدت أن المقاومة أصبحت اليوم في موقع "صناعة الحدث"، وتستطيع منع العدو من تحقيق أهدافه وأَخْذِه إلى أهداف فارغة، مبيِّناً أنها (المقاومة) قادرة على تحقيق توازن معين وفق قاعدة (سوات SWOT) أي مطابقة نقاط القوة على نقاط الضعف.

أما الرسالة الثانية، فهي -كما يُوضح عواضة- تُعبِّر عن عقلية تطويرية تحديثية للمقاومة تبني على ما تم وما حصل وما تحقق، موضحاً أن "الدراسة الميدانية من المناورة هي أيضاً نوع استخلاص العبر، ولذا فإن مرد القيام بذلك كبير".

المقاومة شلَّت حكومة "بينت"

وعن إعلان "بينت" و"لابيد" فشل حكومتهما، والدعوة إلى انتخابات مبكرة، قال: "انهيار حكومة الاحتلال كان متوقعاً لأسباب عديدة، منها: الفشل في إدارة التحالف، والعجز في القيادة وفقدان السيطرة على الملفات الحيوية، والذهاب نحو شد العصب الاستيطاني (الشيخ جراح والنقب نموذجاً)؛ لاستمالة المزيد من الصوت اليمني؛ لأن الهاجس المسيطر والمتوقع هو الهاجس الانتخابي..". 

وبيّن أن التحديات الأمنية مثلت أيضاً فشلاً ذريعاً، وسط معادلات المقاومة التي رسمت خطوطاً حمراً كثيرة لقيادة الاحتلال، بما فيها الخشية من تنفيذ الاغتيالات، والتيقن من أن أي عمل عسكري واسع النطاق (شمال الضفة تحديداً) سيكون له عواقب وخيمة. 

ووصف المختصُ بالشأن "الإسرائيلي"، حكومةَ بينت بـ"العرجاء"، واستطرد في القول:" نعم تمكنت المقاومة من شلها، وهذا ما يفسر طغيان التوصيات العسكرية، حيث إن كلاً من غانتس وكوخافي بدت أطماعهما بالذهاب إلى الحقل السياسي واضحة، وهما يعملان بكل قوة نحو تحقيق إنجاز عسكري يخدمهما بعد خلعهما لبذتهما العسكرية". 

ونبَّه إلى أن الأزمة تحولت في الكيان إلى أزمة بنيوية على صعيد النظام السياسي، وأزمة وجودية على صعيد التحديات الداخلية والخارجية بالمقدمة، ومنها معادلة "القدس مقابل الحرب الإقليمية "، وهذا ما يتحسس له الاحتلال، ويرغب في قيادة معارك على اشتباكات محلية ضيقة محدودة "لا ترقى إلى مستوى نظرية المعركة بين الحروب التي ولى زمانها" على حد قوله. 

المواجهة ستقع حتماً

ويرى أن كيان الاحتلال "الإسرائيلي" يريد معركة "ميني" صغيرة لتحقيق أهداف سياسية متواضعة (نفط، علاقات مصالح، فرض خطوط حمر)، لكن في المقابل لن يقف محور المقاومة هذه المرة عند السقف الذي يطمح إليه قادة الكيان بمساندة أمريكا وبعض الانظمة المطبعة معه. 

وأكد عواضة أن "المواجهة ستقع حتماً -سواء أكان ذبك قريباً أو بعد زمن ليس بعيداً-، مستدركاً: "ولكن ستختلف درجتها ونقاط اتساعها، وستكون بهذا المعنى وجودية". 

وأضاف: "محور المقاومة يدرك أنه فوَّت على كيان الاحتلال وأمريكا ومن يدور في رحاهم، سقوطَ سوريا واليمن، وحققت المقاومةُ العديد من الإنجازات، وحافظت على صمود وثبات المحور، وزيادة قوته وفعالياته وحضوره في فلسطين، وحافظ المحور على وحدة العراق، ومنع السيطرة على اليمن، والخلفية الطبيعية لما يُسميه كيان الاحتلال (بحيرة داوود) في إشارة إلى البحر الأحمر". 

المقاومة تمتلك نقاط قوة 

ويعتقد المحلل السياسي عواضة أن "الكيان الإسرائيلي" يُدرك أكثر من غيره، أن المقاومة تمتلك نقاط قوة عديدة ستطال العديد من المناطق الحيوية له، وما يعتبر عصب الحياة لهذا الكيان، فما تمتلكه المقاومة من كثافة صواريخ دقيقة تتجاوز رقم الـ 150 ألف صاروخ، ومُسيَّرات بكافة أنواعها، وقوات برية على جهوزية عالية، وقطع بحرية، عدا عن عناصر المفاجأة التي يخشاها الكيان، ستجعله يتردد "مائة ألف مرة" عن الرغبة في الوصول إلى معركة كبيرة مع محور المقاومة".  

ونبَّه إلى أن الاحتلال "الإسرائيلي" جُلّ ما يقوم به هو الاستفادة الجيدة من الفرص الموجودة الآن في المنطقة والعالم، وخاصة تلك المتعلقة بالأزمة الأوكرانية بمعنى آخر" خلق دونباس إسرائيلي" على المستوى العسكري والاقتصادي والأمني على الجبهات دون التوغل، وعلى الصعيد  الأمني وتحديداً تصاعد وتيرة الاغتيالات في إيران بشكل مكثف لحصد أكبر قدر من الإنجازات؛ للحيلولة دون الوصول لاتفاق نووي يضمن للجمهورية الإسلامية الحق في الاستفادة من هذا المجال الحيوي في صناعة الطاقة. 

"بينت" عمل لكسب أصوات الناخبين

ولفت إلى "بينت" القادم من عقلية الاستيطان يفعل تماماً كما يفعل العسكري والسياسي، فهو يسعى بكل قوة لرفع رصيده، -خاصة أن الكيان في حالة انتخابات دائمة -طالما لم يتوفر في المدى المنظور توازن سياسي صلب بين كتلتين كبيرتين-، وخارجياً يُقدِّم نفسه "قائد الناتو الجديد في الشرق الأوسط" ويُقدِّم  الضمانات التي تريدها الدول المطبعة من أمريكا، ويمكن أن يوفرها الكيان لهم، مبيناً أن استهداف مطار دمشق رسالة مزدوجة للروسي والإيراني معاً. 

وتابع: "الكيان "الإسرائيلي" يُريد القول لروسيا أنه قادر على خلط الأوراق في سوريا، وتنفيذ عمليات ضد أهداف مدنية، وليس مستبعداً أن يتسع ذلك لاستهداف  منشآت رسمية (دوائر حكومية)". 

ومضى بالقول: "كذلك هي رسالة لإيران بأن لا خطوط حمر في سوريا بالنسبة "للإسرائيلي"، وأنه في حال حصل أي رد إيراني فإن لدى الكيان أوراقاً للضغط والتصعيد..". 

تشغيل المحطة قفزة استراتيجية للمواجهة

أما بالنسبة لتشغيل منصة الغاز، فأجاب المحلل اللبناني عواضة: "على الرغم من أن تشغيل منصة الغاز قفزة استراتيجية في المواجهة، وإدخال الغاز كعنصر حيوي للاستقرار، إلا أن "الإسرائيلي" يعمل على الاستفادة من الحصار على لبنان، ودفع المقاومة نحو التصعيد؛ بسبب الأزمة الخانقة. 

وأوضح أن العدو يراهن على ذلك، ويبني على أساسه معطياته على الأرض؛ "لأنه بالطبع مستفيد من ضعف الإدارة في لبنان، وغياب الانسجام السياسي على موقف واحد ووطني". 

وتوقع المحلل السياسي أن تشتغل المنصة وتستمر المماطلة بالتزامن مع خلق واقع معين، في ظل سعي كل من مصر العمل كوسيط، والسعودية التي تسعى لتحسين صورتها لدى الجانب الأمريكي، وخاصة أن هناك توجهاً أمريكياً لإعادة ضبط العلاقة مع السعودي وهو ما يترتب عليه زيادة الإنتاج لتعويض الخسائر بسبب الأزمة مع أوكرانيا، وتفعل الشراكة مع الكيان كناطق رسمي بلسان أمريكا ومصالحها.

محلل لبناني لـ "كنعان": ضبابية المشهد السياسي داخل كيان الاحتلال لا يعني سقوط خيار الحرب

السبت 25 / يونيو / 2022

كنعان - خاص 

لا تتوانى حكومات الاحتلال "الإسرائيلي" المتعاقبة للحظة عن تصدير أزماتها الداخلية، نحو افتعال معارك مصغرة بين الفينة والأخرى؛ لإشغال الرأي العام "الإسرائيلي" عن الأخطاء الجسيمة التي ترتكبها بحقه. 

وربما كانت غزة الحلقة الأضعف لتصدير تلك الأزمات، حتى كانت معركة "سيف القدس" في شهر مايو من العام المنصرم. 

فكافة السيناريوهات مطروحة عند حكومة الاحتلال للهروب من فشلها الذريع، فما بين توجيه ضربة لغزة، أو للبنان، أو توجيه ضربة لإيران في سبيل منعها من تطوير قدراتها النووية والصاروخية، بدعم أمريكا وحلف الناتو وبعض الأنظمة التي تنظر للجمهورية الإسلامية على أنها خطر يهدد عروشها. 

وعلى الرغم من إعلان حكومة "بينت ولابيد" استقالتها والذهاب إلى انتخابات مبكرة، إلا أن وزير الحرب "الإسرائيلي" بيني غانتس، ورئيس أركان الجيش "الإسرائيليّ" أفيف كوخافي اللهثان نحو الوصول إلى قيادة المؤسسة السياسية لحكومة الاحتلال، لهما رأي آخر يتجه نحو التصعيد، حتى في ظل الحديث عن انتخابات جديدة. 

سرايا القدس صانعة الحدث 

"وكالة كنعان الإخبارية" أجرت حواراً موسعاً مع المحلل السياسي اللبناني المختص في الشأن "الإسرائيلي"، أ. نبيه عواضة، الذي أشاد في بداية حديثه بمناورة "عزم الصادقين" التي نفذتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، على بُعد أمتار من مواقع الاحتلال، وتحت أعين أجهزة الرصد المتطورة، واعتبرَ ذلك إعلانَ تحدٍ وثباتٍ من المقاومة، وتأكيداً على الاستعداد الجهوزية لأي معركة مقبلة. 

ويرى المحلل اللبناني أن مناورة "عزم الصادقين" حملت رسائل داخلية  للشعب الفلسطيني، فهي أكدت أن المقاومة أصبحت اليوم في موقع "صناعة الحدث"، وتستطيع منع العدو من تحقيق أهدافه وأَخْذِه إلى أهداف فارغة، مبيِّناً أنها (المقاومة) قادرة على تحقيق توازن معين وفق قاعدة (سوات SWOT) أي مطابقة نقاط القوة على نقاط الضعف.

أما الرسالة الثانية، فهي -كما يُوضح عواضة- تُعبِّر عن عقلية تطويرية تحديثية للمقاومة تبني على ما تم وما حصل وما تحقق، موضحاً أن "الدراسة الميدانية من المناورة هي أيضاً نوع استخلاص العبر، ولذا فإن مرد القيام بذلك كبير".

المقاومة شلَّت حكومة "بينت"

وعن إعلان "بينت" و"لابيد" فشل حكومتهما، والدعوة إلى انتخابات مبكرة، قال: "انهيار حكومة الاحتلال كان متوقعاً لأسباب عديدة، منها: الفشل في إدارة التحالف، والعجز في القيادة وفقدان السيطرة على الملفات الحيوية، والذهاب نحو شد العصب الاستيطاني (الشيخ جراح والنقب نموذجاً)؛ لاستمالة المزيد من الصوت اليمني؛ لأن الهاجس المسيطر والمتوقع هو الهاجس الانتخابي..". 

وبيّن أن التحديات الأمنية مثلت أيضاً فشلاً ذريعاً، وسط معادلات المقاومة التي رسمت خطوطاً حمراً كثيرة لقيادة الاحتلال، بما فيها الخشية من تنفيذ الاغتيالات، والتيقن من أن أي عمل عسكري واسع النطاق (شمال الضفة تحديداً) سيكون له عواقب وخيمة. 

ووصف المختصُ بالشأن "الإسرائيلي"، حكومةَ بينت بـ"العرجاء"، واستطرد في القول:" نعم تمكنت المقاومة من شلها، وهذا ما يفسر طغيان التوصيات العسكرية، حيث إن كلاً من غانتس وكوخافي بدت أطماعهما بالذهاب إلى الحقل السياسي واضحة، وهما يعملان بكل قوة نحو تحقيق إنجاز عسكري يخدمهما بعد خلعهما لبذتهما العسكرية". 

ونبَّه إلى أن الأزمة تحولت في الكيان إلى أزمة بنيوية على صعيد النظام السياسي، وأزمة وجودية على صعيد التحديات الداخلية والخارجية بالمقدمة، ومنها معادلة "القدس مقابل الحرب الإقليمية "، وهذا ما يتحسس له الاحتلال، ويرغب في قيادة معارك على اشتباكات محلية ضيقة محدودة "لا ترقى إلى مستوى نظرية المعركة بين الحروب التي ولى زمانها" على حد قوله. 

المواجهة ستقع حتماً

ويرى أن كيان الاحتلال "الإسرائيلي" يريد معركة "ميني" صغيرة لتحقيق أهداف سياسية متواضعة (نفط، علاقات مصالح، فرض خطوط حمر)، لكن في المقابل لن يقف محور المقاومة هذه المرة عند السقف الذي يطمح إليه قادة الكيان بمساندة أمريكا وبعض الانظمة المطبعة معه. 

وأكد عواضة أن "المواجهة ستقع حتماً -سواء أكان ذبك قريباً أو بعد زمن ليس بعيداً-، مستدركاً: "ولكن ستختلف درجتها ونقاط اتساعها، وستكون بهذا المعنى وجودية". 

وأضاف: "محور المقاومة يدرك أنه فوَّت على كيان الاحتلال وأمريكا ومن يدور في رحاهم، سقوطَ سوريا واليمن، وحققت المقاومةُ العديد من الإنجازات، وحافظت على صمود وثبات المحور، وزيادة قوته وفعالياته وحضوره في فلسطين، وحافظ المحور على وحدة العراق، ومنع السيطرة على اليمن، والخلفية الطبيعية لما يُسميه كيان الاحتلال (بحيرة داوود) في إشارة إلى البحر الأحمر". 

المقاومة تمتلك نقاط قوة 

ويعتقد المحلل السياسي عواضة أن "الكيان الإسرائيلي" يُدرك أكثر من غيره، أن المقاومة تمتلك نقاط قوة عديدة ستطال العديد من المناطق الحيوية له، وما يعتبر عصب الحياة لهذا الكيان، فما تمتلكه المقاومة من كثافة صواريخ دقيقة تتجاوز رقم الـ 150 ألف صاروخ، ومُسيَّرات بكافة أنواعها، وقوات برية على جهوزية عالية، وقطع بحرية، عدا عن عناصر المفاجأة التي يخشاها الكيان، ستجعله يتردد "مائة ألف مرة" عن الرغبة في الوصول إلى معركة كبيرة مع محور المقاومة".  

ونبَّه إلى أن الاحتلال "الإسرائيلي" جُلّ ما يقوم به هو الاستفادة الجيدة من الفرص الموجودة الآن في المنطقة والعالم، وخاصة تلك المتعلقة بالأزمة الأوكرانية بمعنى آخر" خلق دونباس إسرائيلي" على المستوى العسكري والاقتصادي والأمني على الجبهات دون التوغل، وعلى الصعيد  الأمني وتحديداً تصاعد وتيرة الاغتيالات في إيران بشكل مكثف لحصد أكبر قدر من الإنجازات؛ للحيلولة دون الوصول لاتفاق نووي يضمن للجمهورية الإسلامية الحق في الاستفادة من هذا المجال الحيوي في صناعة الطاقة. 

"بينت" عمل لكسب أصوات الناخبين

ولفت إلى "بينت" القادم من عقلية الاستيطان يفعل تماماً كما يفعل العسكري والسياسي، فهو يسعى بكل قوة لرفع رصيده، -خاصة أن الكيان في حالة انتخابات دائمة -طالما لم يتوفر في المدى المنظور توازن سياسي صلب بين كتلتين كبيرتين-، وخارجياً يُقدِّم نفسه "قائد الناتو الجديد في الشرق الأوسط" ويُقدِّم  الضمانات التي تريدها الدول المطبعة من أمريكا، ويمكن أن يوفرها الكيان لهم، مبيناً أن استهداف مطار دمشق رسالة مزدوجة للروسي والإيراني معاً. 

وتابع: "الكيان "الإسرائيلي" يُريد القول لروسيا أنه قادر على خلط الأوراق في سوريا، وتنفيذ عمليات ضد أهداف مدنية، وليس مستبعداً أن يتسع ذلك لاستهداف  منشآت رسمية (دوائر حكومية)". 

ومضى بالقول: "كذلك هي رسالة لإيران بأن لا خطوط حمر في سوريا بالنسبة "للإسرائيلي"، وأنه في حال حصل أي رد إيراني فإن لدى الكيان أوراقاً للضغط والتصعيد..". 

تشغيل المحطة قفزة استراتيجية للمواجهة

أما بالنسبة لتشغيل منصة الغاز، فأجاب المحلل اللبناني عواضة: "على الرغم من أن تشغيل منصة الغاز قفزة استراتيجية في المواجهة، وإدخال الغاز كعنصر حيوي للاستقرار، إلا أن "الإسرائيلي" يعمل على الاستفادة من الحصار على لبنان، ودفع المقاومة نحو التصعيد؛ بسبب الأزمة الخانقة. 

وأوضح أن العدو يراهن على ذلك، ويبني على أساسه معطياته على الأرض؛ "لأنه بالطبع مستفيد من ضعف الإدارة في لبنان، وغياب الانسجام السياسي على موقف واحد ووطني". 

وتوقع المحلل السياسي أن تشتغل المنصة وتستمر المماطلة بالتزامن مع خلق واقع معين، في ظل سعي كل من مصر العمل كوسيط، والسعودية التي تسعى لتحسين صورتها لدى الجانب الأمريكي، وخاصة أن هناك توجهاً أمريكياً لإعادة ضبط العلاقة مع السعودي وهو ما يترتب عليه زيادة الإنتاج لتعويض الخسائر بسبب الأزمة مع أوكرانيا، وتفعل الشراكة مع الكيان كناطق رسمي بلسان أمريكا ومصالحها.