إيران تسجل هدف عظيم في مرمى الأمن الصهيوني

إيران تسجل هدف عظيم في مرمى الأمن الصهيوني

بقلم: ترجمة خاصة

بقلم: أمير بوحفوت

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

على مدى سنوات، يحاول الإيرانيون التغلغل في إسرائيل وجمع معلومات استخبارية حيوية من داخل إسرائيل، لإقامة بنى تحتية ومركزتها دون أن يتم إدراكها أو إحباطها على يد خدمات الأمن العام "الشاباك"، الذي يعتبر حسب القانون الإسرائيلي المخول الوحيد لإحباط التجسس. أحد أبرز الأحداث في السنوات الماضية تم الكشف عنها عام 2013؛ مواطن أجنبي، أرسل كرجل أعمال لإسرائيل من قِبل الحرس الثوري الإيراني بهوية بلجيكية تحت اسم مزيف: اليكس مانز.

لقد تم تجنيده على يد وحدة عمليات خاصة يترأسها حمد عبد الله وماجد علاوي، التابعين لقاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، حسب الاتفاق، كان مفترضًا أن يتلقى مليون دولار من الإيرانيين. في التحقيق، وصف عملية تجنيده وتشغيله من قِبل جهات تجسس إيرانية، وهو مكسب بالنسبة "للشاباك" الذي يحاول تتبع طرق التجسس الإيرانية.

في عام 2014، تم الكشف عن حادثة أخرى؛ أحد سكان القدس اعتقل بعد تواصله مع مسؤولين إيرانيين في ألمانيا وقدم لهم خدمات لجمع معلومات استخباراتية، وفي يناير 2018، كشف "الشاباك" عن إحباط بنى تحتية في الضفة الغربية من قِبل الاستخبارات الإيرانية، البنى التحتية تم تجنيدها وتمويلها من طرف ناشط يقطن في جنوب أفريقيا، الناشط الأساسي الذي اعتقل كان طالبًا من الخليل، وفي إطار تحقيق "الشاباك" تبيّن أن الاستخبارات الإيرانية استخدمت جنوب أفريقيا كساحة مهمة لتحديد، تجنيد وتشغيل عملاء ضد إسرائيل.

يمكن التقدير بأنه إلى جانب هذه الأحداث كانت هناك حالات كثيرة تم إحباطها دون أن تصل للإعلام، إذ أن "الشاباك" لديه آليات لتحديد المشتبه بهم في المطار والإحالة دون تحقيق مهامهم.

في مايو 2016 تسلم نداف أرغمان منصب رئيس "الشاباك" مع أجندة واضحة جدًا: تنفيذ مخطط جديد في مجال إحباط التجسس على خلفية تزايد تهديد التجسس، سواء من قِبل إيران أو من قِبل دول وتنظيمات اخرى مثل وحدة 1800 لحزب الله. وسع أرغمان موارد الشعبة لإحباط التجسس في قسم الشؤون الإسرائيلية والخارجية، أمر بتعزيز القدرات التكنولوجية والاستخباراتية للوحدة من أجل التعامل بصورة فعالة مع جهود إحباط التجسس المختلفة في جميع الدول التي تتطلب رؤية واسعة جدًا.

إحباط التجسس خلافًا لإحباط "الإرهاب" يتطلب تفكيرًا مختلفًا، أكثر وضوحًا من أجل تحديد "الإشارات الضعيفة" من تحت السطح. في هذا المجال، على عكس إحباط "الإرهاب" ليس كل شيء أبيض أو أسود، فالأمر يتطلب فهم درجات اللون الرمادي بسبب الفارق الدقيق بين عالم التجسس والنشاطات الأخرى مثل عالم الأعمال. التجسس الكلاسيكي يشمل تجنيد مواطنين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بينما التجسس الالكتروني (السايبر) - الذي تحول لساحة في حد ذاته - آخذ في التطور والتوسع؛ لذلك كان مطلوبًا من "الشاباك" تطوير القدرات، المناهج وطرق المواجهة التي قد يسابق بها العدو وإحباط جمع المعلومات وإقامة بنى تحتية.

يتم تصنيف إيران من قِبل المنظومة الأمنية على أنها خصم قوي ومُصر على الحصول على معلومات حول إسرائيل. يستيقظ أفراد الوحدات المختلفة في إيران كل صباح بهدف واحد، وهو جمع معلومات حول إسرائيل، مع بحثهم عن أدوات لا تخبرهم فقط عن المزاج الإسرائيلي وتوضح لهم كيف يتم اتخاذ القرارات في إسرائيل وتنقل لهم معلومات لا يمكن الحصول عليها من خلال الشبكات الاجتماعية المختلفة، بل بالأساس يخلقون بنى تحتية بشرية واسعة أكثر لتكثيف عملية جمع المعلومات.

أحد المكاسب الأساسية لأي تنظيم معادٍ يجمع معلومات حول عدو هو فهم طريقة عمل العدو، طرق العمل التي تبدو بالنسبة للإسرائيليين واضحة وينظر إليها الإيرانيون على أنها مكسب عظيم. الآن يمكن البدء بتقدير وتخيل قوة الضرر الذي قد يتسبب حين يكشف وزير سابق في إسرائيل معلومات حساسة تسقط كـ "ثمار ناضجة" في يد دولة معادية مثل إيران، الحديث هنا عن حلم أي منظمة تعمل في التجسس، حيث تستطيع بكل سهولة من خلال جهة معينة الوصول لشخصيات أخرى أو معلومات.

وفقًا للائحة الاتهام التي تم تقديمها ضد غونين سيغف، نجح الإيرانيون بتسجيل هدف عظيم لأنفسهم حين نجحوا بإقناع وزير سابق في حكومة إسرائيل بنقل معلومات متعلقة بسوق الطاقة، مواقع أمنية في إسرائيل، مبانٍ ولأصحاب مناصب في هيئات سياسية وأمنية. حسب بيان "الشاباك"، نجح الإيرانيون بإقناع سيغف بتشكيل علاقات مع مواطنين إسرائيليين لهم علاقة بالمجال الأمني وعلاقات خارجية لإسرائيل.

سيغف - حسب ما نقل - عمل على وصل جزء من المواطنين الإسرائيليين بمسؤولي الاستخبارات الإيرانية، مع تقديمه الإيرانيين على أنهم مسؤولين تجاريين. أمر واحد واضح، من المبكر جدًا تلخيص القضية وتداعياتها، فما زال هناك الكثير من الأسئلة بلا أجوبة، جزء من الإجابات موجود في إسرائيل وجزء آخر في دول بعيدة.

إيران تسجل هدف عظيم في مرمى الأمن الصهيوني

الثلاثاء 19 / يونيو / 2018

بقلم: أمير بوحفوت

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

على مدى سنوات، يحاول الإيرانيون التغلغل في إسرائيل وجمع معلومات استخبارية حيوية من داخل إسرائيل، لإقامة بنى تحتية ومركزتها دون أن يتم إدراكها أو إحباطها على يد خدمات الأمن العام "الشاباك"، الذي يعتبر حسب القانون الإسرائيلي المخول الوحيد لإحباط التجسس. أحد أبرز الأحداث في السنوات الماضية تم الكشف عنها عام 2013؛ مواطن أجنبي، أرسل كرجل أعمال لإسرائيل من قِبل الحرس الثوري الإيراني بهوية بلجيكية تحت اسم مزيف: اليكس مانز.

لقد تم تجنيده على يد وحدة عمليات خاصة يترأسها حمد عبد الله وماجد علاوي، التابعين لقاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، حسب الاتفاق، كان مفترضًا أن يتلقى مليون دولار من الإيرانيين. في التحقيق، وصف عملية تجنيده وتشغيله من قِبل جهات تجسس إيرانية، وهو مكسب بالنسبة "للشاباك" الذي يحاول تتبع طرق التجسس الإيرانية.

في عام 2014، تم الكشف عن حادثة أخرى؛ أحد سكان القدس اعتقل بعد تواصله مع مسؤولين إيرانيين في ألمانيا وقدم لهم خدمات لجمع معلومات استخباراتية، وفي يناير 2018، كشف "الشاباك" عن إحباط بنى تحتية في الضفة الغربية من قِبل الاستخبارات الإيرانية، البنى التحتية تم تجنيدها وتمويلها من طرف ناشط يقطن في جنوب أفريقيا، الناشط الأساسي الذي اعتقل كان طالبًا من الخليل، وفي إطار تحقيق "الشاباك" تبيّن أن الاستخبارات الإيرانية استخدمت جنوب أفريقيا كساحة مهمة لتحديد، تجنيد وتشغيل عملاء ضد إسرائيل.

يمكن التقدير بأنه إلى جانب هذه الأحداث كانت هناك حالات كثيرة تم إحباطها دون أن تصل للإعلام، إذ أن "الشاباك" لديه آليات لتحديد المشتبه بهم في المطار والإحالة دون تحقيق مهامهم.

في مايو 2016 تسلم نداف أرغمان منصب رئيس "الشاباك" مع أجندة واضحة جدًا: تنفيذ مخطط جديد في مجال إحباط التجسس على خلفية تزايد تهديد التجسس، سواء من قِبل إيران أو من قِبل دول وتنظيمات اخرى مثل وحدة 1800 لحزب الله. وسع أرغمان موارد الشعبة لإحباط التجسس في قسم الشؤون الإسرائيلية والخارجية، أمر بتعزيز القدرات التكنولوجية والاستخباراتية للوحدة من أجل التعامل بصورة فعالة مع جهود إحباط التجسس المختلفة في جميع الدول التي تتطلب رؤية واسعة جدًا.

إحباط التجسس خلافًا لإحباط "الإرهاب" يتطلب تفكيرًا مختلفًا، أكثر وضوحًا من أجل تحديد "الإشارات الضعيفة" من تحت السطح. في هذا المجال، على عكس إحباط "الإرهاب" ليس كل شيء أبيض أو أسود، فالأمر يتطلب فهم درجات اللون الرمادي بسبب الفارق الدقيق بين عالم التجسس والنشاطات الأخرى مثل عالم الأعمال. التجسس الكلاسيكي يشمل تجنيد مواطنين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بينما التجسس الالكتروني (السايبر) - الذي تحول لساحة في حد ذاته - آخذ في التطور والتوسع؛ لذلك كان مطلوبًا من "الشاباك" تطوير القدرات، المناهج وطرق المواجهة التي قد يسابق بها العدو وإحباط جمع المعلومات وإقامة بنى تحتية.

يتم تصنيف إيران من قِبل المنظومة الأمنية على أنها خصم قوي ومُصر على الحصول على معلومات حول إسرائيل. يستيقظ أفراد الوحدات المختلفة في إيران كل صباح بهدف واحد، وهو جمع معلومات حول إسرائيل، مع بحثهم عن أدوات لا تخبرهم فقط عن المزاج الإسرائيلي وتوضح لهم كيف يتم اتخاذ القرارات في إسرائيل وتنقل لهم معلومات لا يمكن الحصول عليها من خلال الشبكات الاجتماعية المختلفة، بل بالأساس يخلقون بنى تحتية بشرية واسعة أكثر لتكثيف عملية جمع المعلومات.

أحد المكاسب الأساسية لأي تنظيم معادٍ يجمع معلومات حول عدو هو فهم طريقة عمل العدو، طرق العمل التي تبدو بالنسبة للإسرائيليين واضحة وينظر إليها الإيرانيون على أنها مكسب عظيم. الآن يمكن البدء بتقدير وتخيل قوة الضرر الذي قد يتسبب حين يكشف وزير سابق في إسرائيل معلومات حساسة تسقط كـ "ثمار ناضجة" في يد دولة معادية مثل إيران، الحديث هنا عن حلم أي منظمة تعمل في التجسس، حيث تستطيع بكل سهولة من خلال جهة معينة الوصول لشخصيات أخرى أو معلومات.

وفقًا للائحة الاتهام التي تم تقديمها ضد غونين سيغف، نجح الإيرانيون بتسجيل هدف عظيم لأنفسهم حين نجحوا بإقناع وزير سابق في حكومة إسرائيل بنقل معلومات متعلقة بسوق الطاقة، مواقع أمنية في إسرائيل، مبانٍ ولأصحاب مناصب في هيئات سياسية وأمنية. حسب بيان "الشاباك"، نجح الإيرانيون بإقناع سيغف بتشكيل علاقات مع مواطنين إسرائيليين لهم علاقة بالمجال الأمني وعلاقات خارجية لإسرائيل.

سيغف - حسب ما نقل - عمل على وصل جزء من المواطنين الإسرائيليين بمسؤولي الاستخبارات الإيرانية، مع تقديمه الإيرانيين على أنهم مسؤولين تجاريين. أمر واحد واضح، من المبكر جدًا تلخيص القضية وتداعياتها، فما زال هناك الكثير من الأسئلة بلا أجوبة، جزء من الإجابات موجود في إسرائيل وجزء آخر في دول بعيدة.